فخر الدين الرازي

22

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

الحجة الخامسة : التمسك بقول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما « 1 » وإنما أراد باسم السلام نفس السلام وهذا يقتضي أن يكون الاسم نفس المسمى . الحجة السادسة : التمسك بقول سيبويه : الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ، ومن المعلوم أن الأحداث التي هي المصادر صادرة عن المسميات لا عن الألفاظ ، فدل هذا على أن قوله : من لفظ أحداث الأسماء أي من لفظ أحداث المسميات . والجواب : أن الشروع في الاستدلال لا بد وأن يكون مسبوقا بتصور ماهية الموضوع والمحمول « 2 » ، فإن كان المراد من هذا الاستدلال أن اللفظ الدال على الشيء هو نفس ذلك الشيء فذلك باطل بالبديهة ، فالاستدلال فيه غير معقول مقبول ، وإن كان المراد من الاسم نفس ذلك الشيء ومن المسمى نفس ذلك الشيء ، فحينئذ يكون قولكم الاسم نفس المسمى أي ذات الشيء هو نفس ذاته ، ومعلوم أن هذا مما لا حاجة في إثباته إلى الدليل ، وإن كان المراد من قولكم الاسم نفس المسمى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بد من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما . ولنشرع الآن في الجوابات المفصلة على الوجه المعتاد . الجواب عن الأول من وجوه :

--> ( 1 ) صدر بيت وعجزه : ومن يبكى عاما كاملا فقد اعتذر . انظر البيت في ديوانه ، وأمالي الزجاج ، والخصائص لابن جنى ، وشرح المفصل لابن يعيش ، والمقرب لابن عصفور ، وخزانة الأدب البغدادي ، وشرح شواهد الألفية للعيني ، وهمع الهوامع للسيوطي ، والدرر اللوامع ، وشرح الأشمونى لألفية بن مالك . ( 2 ) الموضوع هو المبتدأ في الجملة الاسمية ، والفاعل ونائب الفاعل في الجملة الفعلية . أما المحمول فهو الخير في الجملة الاسمية ، والفعل في الجملة الفعلية .